ابن عبد الرحمن الملطي

34

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

أفضل الناس بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم إن أبا بكر أفضل من عمر ، ثم إن عمر أفضل من عثمان رضي الله عنهم ، ومعتزلة البصرة أبو الهذيل يقول : أبو بكر وعلى في الفضل سواء لا فضل بينهما ، ثم أبو بكر أفضل عمر ، ثم عمر أفضل من عثمان ، وقولهم هذا كلهم في التفصيل على ما ذكرت لك ، فافهم . واعلم أن للمعتزلة من الكلام ما لا أستجيز ذكره لأنهم قد خرجوا عن أصول الإسلام إلى فروع الكفر ، فمن بعض قولهم : إن أطفال المشركين عندهم في الجنة وقال هشام منهم : لا أقول إن الله شيء ، ولكن هو منشئ الأشياء . وكيف تدبرت قولهم عرفت جهلهم ووسواسهم ، وهو سهم لأنهم يختلفون في الأجساد والأرواح من الخلق كلهم ، إنسهم وجانهم ، ولا يدعون ذكر بهيمة ، ولا طائر ، ولا شيء خلقه الله عز وجل إلا تكلموا عليه ، ووضعوا قياسا ، ثم عدلوا عن ذلك كله ، فلم يرضوا به ، وهم لا يعلمون ، فقالت طائفة : بظاهر التنزيل ، ورد المتشابه إلى المحكم والترك وهم أهل العراق وبينهم في ذلك خلاف ومنازعات وأشياء تخرج إلى الكفر والتعطيل والتخليط . والّذي عندي من ذلك أن تلزم المنهج المستقيم وما نزل به التنزيل وسنة الرسول ، وما مضى عليه السلف الصالح فعليك بالسنة والجماعة ترشد إن شاء الله وإنما تركت البيان في ذكر اختلافهم لبشاعة ما يقولون ، وفظيع ما به ينطقون والله للظالم بالمرصاد ، فعليك يا أخي بالتضرع إلى الله أن يحميك له فما الدين ما يقول المخلطون ، ولا أرى للبيت ما هو أفضل من لزوم ما بين الدفتين والإكثار من النظر في تأويله ولزوم السنة والجماعة ، ودع عنك العوج ، ولم وكيف ؟ فما أمرت به وإنما خلقك الله لعبادته ، وأنزل إليك نورا مبينا ، وأرسل إليك رسولا كريما ، فاتبع نوره وما سن لك نبيه عليه الصلاة والسلام فما عدا هذين فهو ضلال ، واستقم كما أمرت ، وكن لله مطيعا إن الأهواء مالت بأهلها فأوردتهم عذابا أليما . ومن بعض ما أدلك عليه أن تعلم أن الله عز وجل أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فبلغ الرسالة ولم يكتم شيئا ، وبين وأرشد ، وقد نهاك القرآن والرسول عن الشبهات والجدال ، ولا تتأول القرآن على رأيك ، والله عز وجل يقول في كتابه : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة